ابن خالوية الهمذاني
140
الحجة في القراءات السبع
تكون أخبارا . والحجة لمن فتح الأولى : أنه أعمل ( الكتابة ) فيها وفتحها بفقد الخافض عند الكوفيين ، وبتعدّي الفعل عند البصريين . ولمن كسر الثانية أنها جاءت بعد الفاء وما جاء بعدها مستأنف كقوله تعالى : وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ « 1 » . قوله تعالى : بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ « 2 » . يقرأ بالألف ، وبالواو في موضع الألف مع إسكان الدال هاهنا وفي الكهف « 3 » . فالحجة لمن قرأه بالألف أنه حذا « 4 » ألفاظ العرب وما تستعمله في خطابها إذا قالوا : جئتك بالغداة والعشيّ . وإنما كان ذلك الاختيار لأن قولهم : ( غداة ) نكرة فإذا عرّفت بالألف واللام جاءت مطابقة للعشيّ ، فاتفقا في التعريف بالألف واللام . والحجة لمن قرأه بالواو : أنه اتبع الخط لأنها في السّواد بالواو . وليس هذا بحجة قاطعة ، لأنها إنما كتبت بالواو كما كتبت « الصلاة » و « الزكاة » و « الحياة » . ودل على ضعف هذه القراءة : أن ( غدوة ) إذا أردت بها غدوة يومك فلا تستعمل إلّا معرفة بغير ألف ولام كما استعملوا ذلك في ( سحر ) « 5 » . وما كان تعريفه من هذا الوجه فدخول الألف واللام عليه محال ، لأنه لا يعرّف الاسم من وجهين ، وإنما جاز في الغداة ، لأنه لم يقصد بها قصد غداة بعينها فتعرّفت بالألف واللام كما تعرف العشيّ ، لأنهما مجهولان غير مقصود بهما وقت بعينه . والحجة له : أنه أراد أن العرب قد تجعلها نكرة في قولهم : ( لدن غدوة ) كما يقولون : عشرون درهما فعرفها على هذا اللفظ بالألف واللام . قوله تعالى : يَقُصُّ الْحَقَّ « 6 » : يقرأ بالضاد « 7 » ، والصاد « 8 » . فالحجة لمن قرأ بالضّاد : أنه استدلّ بقوله تعالى عند تمام الكلام : ( وَهُوَ خَيْرُ الْفاصِلِينَ ) ، والفصل لا يكون إلا في
--> ( 1 ) الجن : 23 . ( 2 ) الأنعام : 52 . ( 3 ) الكهف : 28 . وهي قراءة ابن عامر ، بضم العين ، ويسكن الدال ، وبعدها واو مفتوحة . ( 4 ) قال في الصحاح : « واحتذى مقاله : أي اقتدى به . مادة : حذا » . ( 5 ) قال في الصحاح : السحر : قبيل الصبح . . وهو معرفة وقد غلب عليه التعريف بغير إضافة ، ولا ألف ولام كما غلب ابن الزبير على واحد من أبنائه . ( 6 ) الأنعام : 57 . ( 7 ) ضاد معجمة مكسورة خفيفة ، مع سكون القاف . ( 8 ) صاد مهملة مضمومة مشددة مع ضم القاف .